|
الكاتب/ Administrator
|
|
Tuesday, 08 July 2008 |
شربل روحانا: صعب ان استخدم البيانو والساكسوفون واقول انني اقدم موسيقي عربية مع تأثر اللبناني بالآخر لكن ليس لدرجة استخدامه لغة اخري للحوار مع اهل بلده
بيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: الي جانب أسماء المقطوعات الموسيقية الـ11 التي حملها سي دي الفنان شربل روحانا شغل بيت ، كتب الجملة التالية تعريفاً بما قدمه: موسيقي من بذور بلدية، غير معدّلة جينياً. زرعها موسيقيون وتقنيون أخصائيون في مساكب الأرض. تستمعون اليها، فتتشبّع بالماء والهواء والشمس، وتتبرعم عناقيد من الزهر والثمر . وفي الحوار معه أكد علي أهمية وضرورة التأثر والتأثير بالآخرين في مختلف مجالات الثقافة، لكنه اشترط عدم محو الذات. هنا تفاصيل الحوار مع المؤلف الموسيقي شربل روحانا: شغل بيت أعادك الي عشقك الأول الموسيقي الصافية أو البحتة بماذا تحب تسميتها؟ أعادني الي الموسيقي. هي صافية، وهي بحتة، وهي متحركة. الموسيقي تحمل كافة الحالات. لهذا لا أحب تسميتها موسيقي صامتة. هي موسيقي تحمل من ضمنها الكثير من العناصر التي تجعلها حيوية. لذلك عدت الي هذه الموسيقي دون أن يكون هناك انفصال. عملي دائم مع الموسيقي. لكن ثمة موضوعات اجتماعية معينة أثارت لدي الرغبة بالتعبير عنها من خلال الكلام، هي موضوعات تهمني شخصياً وتهم بحسب اعتقادي كافة الشعب اللبناني، كما موضوع الفيزا و اللغة العربية و التغيير و الطائفية . هي عناوين حساسة ولا تزال في مجتمعنا. في تلك المرحلة قدمت سي دي خطيرة حيث شعرت بأن الموسيقي وحدها غير قادرة علي التعبير عن هذه القضايا بشكل صادق مئة بالمئة، لذلك كانت الأغنية. أطلقت علي السي دي الجديد شغل بيت وكتبت علي الغلاف بذور غير معدلة جينياً . هل أنت بحالة قلق من التطورات التي تطرأ علي مجتمعنا بمختلف وجوهه بما فيها الجانب الفني؟ موقفي الأساسي أني مع التثاقُف، ومع التأثر والتأثير بيننا وبين العالم ولسنا نعيش في جزيرة مقطوعة. علاقاتنا تمتد الي كافة دول العالم. لكن هناك وعي لفن وثقافة وطريقة عيش معينة، ليس فقط علي صعيد الموسيقي بل أيضاً علي صعيد الحياة اليومية وهذا ما عبرت عنه من خلال أغنية بالعربي . أثمِّن تواصل اللبناني وتأثره بالآخر لكن ليس لدرجة تضطره لاستعمال لغة أخري في حواره مع أخيه اللبناني. علي صعيد الموسيقي، يمكننا الاهتمام بالموسيقي الكلاسيكية والجاز وكافة أنواع الموسيقي في العالم. انما في شغل بيت رغبت بالعودة أكثر الي الجذور. أي العودة الي المقامات التي نشأنا عليها، وكذلك الايقاعات والآلات وأسلوب العمل معها كما تعلمناه. ما نحكيه علي درجة من الحساسية، بحيث ليس بالامكان عزل أية موسيقي أو أية حضارة عن الأخري. كما ليس بامكاننا اعتبار موسيقانا العربية صافية ماية بالماية. علي سبيل المثال في مرحلة مضت تركت موسيقانا العربية أثرها علي الموسيقي التركية، وفي زمن آخر عاد وحدث العكس وذلك بالطبع اثر تأثر الموسيقي التركية بجارتها الفارسية. كذلك كان لموسيقانا العربية تأثرها بالموسيقي الأوروبية منذ مطلع منتصف القرن العشرين. هذا يعني وجود حلقة تكاد لا تنتهي وعليها أن لا تنتهي، من التأثرات المتبادلة بين الحضارات، بشرط أن لا يحصل المحو الكلي لما نملك من تراث، ومكونات تشكل خصوصية ما في أية حضارة. في هذا الجانب نسألك كيف تقرأ بدايات الموسيقار محمد عبد الوهاب حين كان أول من أدخل الغيتار الي فرقته الموسيقية؟ علي هذا الصعيد ليس بامكاني اعتبار محمد عبد الوهاب مخرباً قياساً الي عبدو الحامولي أو سيد درويش. كذلك ليس بالامكان اعتبار الأخوين رحباني ومن ثم زياد الرحباني مخربين. في الموسيقي العربية هناك تخريب ايجابي، لكني في شغل بيت تحديداً أحببت الابحار في فكرة أو فكرتين علي الأكثر في كل مقطوعة موسيقية، مع ترك حيز للارتجال. من منطلق الأصالة الفنية العربية كان اختيارك للفرقة الموسيقية التي عزفت السي دي؟ بالطبع. هذه الآلات ساعدتني بما فيه الكفاية علي ابراز الصورة التي أردت تقديمها في هذا العمل. عندما أختار العود والبزق والكمان والدف كآلات أساسية يضاف اليها الباص كحاضن للعمل، من المؤكد أني أتجه أكثر وأكثر نحو تطبيق هذه الفكرة. المهمة ستكون أصعب لو وقع خياري علي البيانو والساكسوفون والدرامز ومن ثم أصرح برغبتي بتقديم موسيقي عربية. ومن أي منطلق ولدت فرقة بيروت للموسيقي الشرقية؟ وهل لها أبعاد مستقبلية معينة؟ لمن لا يعرف شربل روحانا في لبنان والدول العربية وكل العالم أظن بأن المتلقي ليس معنياً بالاسم الذي يوقع عملاً موسيقياً بقدر ما يكون معنياً بالتعرف الي هوية العمل. عندما نقول بيروت فهذا تعريف بهوية هذه الفرقة اللبنانية والعربية. وعندما نقول شرقية فهذا يعني أننا نقدم موسيقي شرقية، وليس خليطاً موسيقياً. هذه الفرقة شكلت اطاراً وتحديداً لهوية العمل بالنسبة لكثيرين يجهلون اسم المؤلف. ما هي العوامل التي تشجع شربل روحاناً ليكون لصيقاً بالانتاج الموسيقي؟ اصراري علي تقديم الموسيقي أجده طبيعياً وليس متعمداً. مرة بعد أخري أؤكد أني أختار الموسيقي كوسيلة للتعبير. كما أني شخصياً أختار العود كوسيلة أو واسطة للتعبير عن الموسيقي التي أكتبها. بعض الأحيان حتي وان كان العمل غير ارادي وينبع طبيعياً من الانسان نفسه، فهو من المؤكد يحمل فائدته في أكثر من ناحية. هو احياء مستمر لآلة العود وبقية الآلات الشرق عربية التي نري ضرورة بقائها واستمرار دورها. لقد صادف أن أحببت العود وتعلمته وتمكنت من خلاله من التعبير عن موسيقي معينة رغبت بتقديمها للناس. من جهة أخري وفي ظل العجقة التي نراها يومياً في الفن والسياسة والمجتمع لا بد من اعطاء حيز لا بأس به للموسيقي، التي يفترض أن تكون موجودة بقوة بين المستمعين وفي المجتمع. يفترض أن يتنامي الاهتمام بالموسيقي التي يجب أن تكون الجواب المباشر علي عجقة الكلام في المجتمع والسياسة والفن. فالأغاني التي نسمعها اليوم تتشابه بشكل غريب لجهة الكلام والألحان والتوزيع. حيال ذلك نري ضرورة ملحة لوجود البديل. وهو ليس بالضرورة أن يكون بالموسيقي البحتة أو الآلية، ويمكنه أن يكون من خلال الأغنية. كل انسان لديه مشاعر بضرورة التعبير عن أحاسيسه بطريقة ما. والظاهر حتي الآن أن انتاجي الفني الأكبر هو لصالح الموسيقي. لكن هذا لا يعني أن يحصر الفنان نفسه بهذا النوع الفني. يمكنه تأكيد حضوره بالموسيقي والأغنية كذلك، وبالعمل المسرحي الغنائي. أو ربما بعمل للأطفال. هناك تنوع علي صعيد التجربة والأهم أن يكون لدي الشخص نفسه الاستعداد لذلك. كما يُطلب أن يكون لدي المتلقين الاستعداد لتقبل الفنان بكافة التجارب التي يقوم بها. بسماع شغل بيت نلحظ توازناً في أصوات الآلات هل هي ديمقراطية مقصودة من قبلك؟ منذ بداياتي في تقديم الأعمال الموسيقية حتي الآن أعتبر نفسي مخرجاً للعمل. المخرج حتي وان كان ممثلاً فدوره ليس موجوداً علي الدوام. العود ليس مسموعاً علي الدوام. بصراحة لم تكن لديّ يوماً مقاييس تقول بأن شربل روحانا عازف عود جيد. مقاييسي تنطلق من العمل ككل. اذا كانت أحاسيسي ترغب في مقطوعة معينة سماع الكمان فيكون الدور له. أختار في كل مكان من المقطوعة الموسيقية وجود الآلة التي تمتعني أكثر. ربما في يوم مقبل وقريب أطلق العنان لآلة العود. أي يكون العمل مبنياً خصيصاً لابراز طاقات وقدرات آلة العود التعبيرية والتقنية. في كافة الأعمال التي قدمتها حتي الآن أهتم بعمل متكامل أكثر من اهتمامي بكل آلة منفردة، وأكثر من اهتمامي بحيز الأنانية للفنان كي يظهر ذاته كعازف. ومع ذلك لاحظنا في مطالع غالبية المقطوعات الموسيقية شبه حوار بين العود والكمان. هل هي محاولة التقاط للمتلقي؟ كنت في حيرة من أمري في اختيار الآلات. فقد كنت متأكداً من ضرورة اختيار العود والكمان والرق. الحيرة تمثلت في المفاضلة بين البزق والقانون. ولم أكن أرغب بوجودهما معاً رغم أن القانون ينتمي أكثر للتخت الشرقي، وهي موجودة في كافة الأعمال الموسيقية العربية. وجدت النكهة الجديدة الجديدة للبزق الذي لا ينال أهميته كآلة منذ رحيل عازفه الأكثر شهرة مطر محمد. وكانت الصدفة جميلة باللقاء بايلي خوري الذي كان من تلامذتي علي آلة العود. وهو تعلم فردياً العزف علي البزق بعد تكسير رأس علي مدي ثلاث سنوات حتي تمكن من امتلاك تلك الآلة. البزق موجود في هذا العمل لكن ليس له الحيز المُعطي للكمان أو العود، انما دوره لا يقل أهمية عنهما. التلوين الذي قدمه البزق كان ضرورياً في هذا العمل، علي أمل في أعمال مستقبلية أن يكون دوره أساسياً أكثر. |
|
آخر تحديث ( Tuesday, 08 July 2008 )
|