الاخبار
صحافة واعلام
والعكس صحيح | والعكس صحيح |
|
|
| الكاتب/ Administrator | |
| Wednesday, 23 April 2008 | |
|
إذا أردنا التحدث عن شربل روحانا وعن اسطوانته الجديدة، لا بد من تقييم هذا الفنان كعازف ومؤلف موسيقي وإلا انتقصنا من حقه. ويحتم علينا قبل الدخول في عمله الجديد "Vice Versa" الذي يعتبر امتداداً لإنتاجات روحانا السابقة وبخاصة <<سلامات>> ان نتناول الجانب الاكاديمي في ما يتعلق بالمنهاج الموسيقي الذي وضعه والذي يختزل جزءا من فكرة الموسيقي، وقد تبناه المعهد العالي للموسيقى في لبنان الكونسرفتوار وكلية الموسيقى في جامعة الروح القدس/ الكسليك، أي أهم معهدين معترف بهما على المستوى الرسمي هذا اذا لم يكونا الوحيدين .
أتى ذاك الشاب من عمشيت حاملا عوده وريشة لا يمتلك سواها، تأثر بمرسيل خليفة وتتلمذ على يد الاستاذ المخضرم فؤاد عواد. جاءنا روحانا بأحلامه الثورية ودوافعه التغييرية لتطوير آلة العود التي عانقها كمن يضم امرأة الى صدره، وداعبها بأنامله كمن يلامس رضيعا. لكن هذا الولع بتلك الآلة وحافزه لتجديدها لا يكفي وحده اذا لم يستند الى خلفية بيداغوجية وعلمية واذا ما كان مقترنا بأبحاث musicologiques تشرف عليها لجنة رقابة فعلية متخصصة قادرة على تصويب الافكار الجديدة واحتضانها، لا بل قولبتها في الاطار المناسب من أجل إغناء الموسيقى العربية ومساعدة الطلاب على اجتياز صعوباتهم التقنية والتعبيرية لخلق جيل قادر على ملء ذاك الفراغ المرعب في عالمنا العربي حيث لا وجود إلا لقلة ضئيلة من الSolistes/ concextistes (امثال شربل روحانا) نتيجة لسموم الموسيقى الاستهلاكية التي تبث على مدار الساعة على وسائل الاعلام كافة لتشوه الذوق الفني العام. وفي اعتقادي الشخصي ان تلك المسألة تعتبر جزءا من سياسة وتوجها متعمدا لتدمير ثقافتنا نحن العرب ومحو هويتنا الموسيقية، خصوصا أمام الاتجاه العولمي المتصاعد والهادف الى فرض قيمه وثقافته، هو الذي يلبي مصلحته على حساب حضارة باقي الشعوب. انطلاقا من تلك الزاوية بالذات لم يخطئ شربل روحانا في إصراره وسعيه الى إبراز تلك الآلة العربية الهوية والانتماء ونشرها في شتى أنحاء العالم. لكنه تسرع في خطوته قليلا وما تمعن فيها جيداً، ام ان فورته الداخلية وتلك الحملة التي قام بها الوسط الاعلامي في فترة معينة (حيث ضجت بروحانا) هي التي أثارته قليلا وحالت دون ايصال ما أراده هو أو عرقلت تلك العملية. ما فعله سابقا هو تقديم العود بحلة جديدة، لكن هنا يجدر التساؤل ما هو الجديد، هل هو فقط المختلف عن السائد؟ وما هي المقاييس أو المعايير التي تحدد كل تلك المصطلحات؟ هل من الممكن ان ينقطع الجديد انقطاعا تاما عما سبقه؟ فأين موقع التراث في ميتود شربل روحانا اولا يتعارض هذا مع جدلية العلاقة الموضوعية القائمة بين الماضي والحاضر؟ أيعقل ان تستغفل التقاسيم والارتجال التي تعتبر سمة أساسية في الموسيقى العربية والتي تقرّبها في تلك الزاوية من الجاز الغربي الاصل؟ الاستعراض وهل من المعقول ان تنقل حرفيا مقطوعات تقنية مكتوبة لآلة الكمان (violon) الغربية في منهاج آلة العود العربية وتعود للمؤلف Wohlfahrt، ليعجز العازف عن تنفيذها! ما الهدف من التقنية التي تكاد تصل الى حد الاستعراض العضلي على حساب الجملة النغمية والحس الموسيقي. ومن البديهي القول إن التقنية وسيلة وليست بهدف. وللعود تاريخ عريق يعود لآلاف السنين لا يجوز ان يمحى بقرار أناس لا أدري كيف نصبوا في تلك المواقع وما تفهموا يوما خصوصيات الموسيقى العربية وآلة العود تحديداً. (فثقافتهم الموسيقية غربية محض ولو ادعوا العكس). ما أردت قوله هو انه ينبغي لفهم ميزات الموسيقى العربية الاساسية انها تخضع لأصول وقواعد خاصة تختلف كثيرا عن الغربية. ولا يجب ان تذوب فيها لا بل ان تستفيد من درجات التطور الغربية تكنيكية كانت، تكنولوجية ام تعبيرية، شرط ان تبقى لغة خاصة بما تحدثه من أثر في الانسان يساوي التغريم التطريبي السحري. هذا ما فهمه شربل روحانا ولكن مؤخراً بعد فورة واعتراضات من جهات عديدة، وحاول من خلال اسطوانته الجديدة ان يعيد الاعتبار لتلك الآلة وكأنه نقد ذاتي أراد من خلاله <<ان يعود قليلا الى الماضي والمستقبل معا، لتأكيد اهمية المزاج الموسيقي الشرق/ عربي ولكن بنظرته الخاصة>> كما كتب لي على غلاف الC.D.. لا شك في ان شربل روحانا قد أثبت نفسه كعازف عود منفرد متمرس ومتملك تحديداً في كونشرتو <<جدل>> لمرسيل خليفة حيث شكّل معه ثنائيا وصل فيه الى حد التحدي والمنافسة الموسيقية مع قريبه. فتلك المرحلة كانت مفصلية بالنسبة لروحانا الشاب المندفع الذي عبّر عن مهاراته بفروسية واختطف أنظار الحاضرين (كما يفعل في كل مرة). التهم النوتات بيديه الحرتين، المكبلتين، المتأرجحتين على ذاك الزند الخشبي، تنقل على أصعب المواضع (positions) وما انقطعت ريشته عن الحركة. حينها كانت ظاهرة شربل روحانا. لذا، وفي العودة بالحديث عن عمله الجديد بعنوان <<والعكس صحيح>>، حيث رافقه انطوان خليفة (كمان)، ايمان حمصي (قانون)، ألبير روحانا (طبلة وكاتم)، علي الخطيب (رق)، عبود السعدي (غيتار باص)، بسام صالح (كونترباص)، انطوان ديب (اكورديون)، ريمون خليفة (KeyBoards)، انجيلا هونانيان (تشيللو)، سمير سبليني (ناي)، طوني عنقا (طبلة)، ايلي فقيه (طبلة). افتتح روحانا الاسطوانة في Nara بصوت النرجيلة ثم تنقل من مقام الى آخر متأثراً بالاجواء الشرقية ولكن بأسلوبه هو متناولا المناخات التركية، الكردية، السريانية... من الحزن الدافئ الى مقام العجم الفرح تحت سقف إيقاع حر غير محدد وصل فيه الى حدود اذربيجان في محاولته ملامسة العقود المتقاربة المتجانسة التي تشبه الى حد بعيد الموسيقى العربية وقد شكل القانون والKeyBoards خلفية ليس إلا. وغالبا ما لعب القانون هنا دور القرار بالذات. مقطوعة "Ajami" تعبر عن <<العجمي>> وهي نكهة خاصة معسلة مطعمة بالكمان وببداية على الباص والعود، ثم تركيز على الوتر السادس (الذي أضافه روحانا في منهاجه الموسيقي لأول مرة في لبنان) وقد رصعها المؤلف برق علي الخطيب الخاص المحترف في صناعة الايقاعات المركبة. ما صح وما لم يصح هذه المقطوعة عبارة عن ميلوديا بسيطة سهلة الحفظ والترداد، تكمن فرادتها في التوزيع وليس التأليف الموسيقي، وهي شبيهة بفسيفساء فارسية. موسيقى "Mouassal" (معسل) مدتها الزمنية دقيقة وعشرون ثانية شوهها ذاك الصخب الذي أقامه روحانا في زيادة كمية وليست نوعية لعدد كبير من الآلات. أتراه يعبر بالفعل عن ضجيج الشارع من خلال تلك السرعة غير المبررة، وعن صراخ الاطفال الجياع في نظامنا العالمي الجديد كما ذكر لي مرة، ام انها عجقة عشوائية وعبث موسيقي لا أساس له؟ "Mayass" (مياس) مقتبسة عن البشارف والسماعيات التركية، وتتضمن لحن <<قدّك المياس>> (وقد ذكر ذلك في الغلاف). "Manara" (منارة) يلعب هنا اكورديون انطوان ديب دوراً لافتا بعدما غيبت تلك الآلة وأقصيت من موسيقانا العربية، وقد أرجعنا روحانا في <<منارة>> الى أجواء الليل التي تعود الى زمن مضى وعهد لم يتسن لنا ان نختبر فيه أمسيات قصوره وحاناته الارمنية القديمة حيث للرقص، الهز واستدارة الخصر الصورية مكانة في تلك الموسيقى، تلتصق به، يتماهى الجسد وحركته مع جنون شربل روحانا المتراوح ما بين الصوفية والنهم المروض. "Rewind" (إعادة) مدى وأفق ارتجالي للعود، تطفل ايقاعي غير مستحب، ثم صولو تراجيدي للكمان شرع به خليفة على مقام الصبا، ومن ثم عزف جماعي مع إضافة القانون وaccelerando أي تصعيد في سرعة الايقاع لاستعراض تقنيات روحانا التي لطالما حلم بأن يبرزها. إنهاء بتبر موسيقي مفاجئ. "Forward" (الى الامام) اللافت فيها هو دور آلة الTriangle الحديدية والكاتم. تلك المقطوعة مقتبسة عن سماعي بياتي للمؤلف ابراهيم العريان. والمستغرب ان كيف لروحانا ان يشوّه مذهبا كهذا دخل في صلب الموسيقى العربية، سرّع ايقاعه على هواه وشكل هارموني (Harmonie) مع القانون، أدخل فيه الغيتار باص الكهربائي غير الملائم لقيمة المؤلف والسماعي معا، وأخذ يقلد موسيقى قريبة من الTechno حيث راح <<يكاغي>> كالاطفال كلمات غير مفهومة وأسماء علم كهاني، هالة، لامي، هاه، ومن ثم أدخل كورسا أدى بطريقة قريبة الى الانشاد الديني. والاكثر غرابة هو استخدامه لآلات مصطنعة كالدرامز الكهربائي وليس الفعلي. ليعود في الآخر الى جملة العريان الموسيقية ويختتم بها. أتراه <<الى الامام>> ام <<الى الوراء>>؟؟ في جميع الاحوال، سوف يعجب المراهقون ومرتادو الملاهي الليلية بما قام به روحانا. Liaani Oughanni (لأني أغني) من كلمات نزار الهندي وغناء ريما خشيش. أغنية جوهرها الايقاع الراقص، الكمنجات، وناي يحمل كمّا من الخجل، الحنين والانين. صوت صالح وليس صالحاً لا شك في ان قماشة ريما الصوتية حريرية، لكن روحانا يقلد لا إراديا تجربة مرسيل خليفة مع أميمة الخليل في هذه الاغنية. وتلك المسألة ناجمة عن تأثر روحانا بقريبه وارتباطه الوثيق به، لكنه وبالرغم من ذلك فقد حاول إثبات هويته العربية من خلال المساحة النغمية التي أعطاها للمغنية في الدقيقة 3,44. Tourism (سياحة) سفر وتحليق في فلك روحانا، رهافة في الحس، أصابع قاسية وليّنة في الوقت عينه، Vibrato دقيق وخطر حيث كرر روحانا نوتات متلاصقة جدا ومتراصة لا يتجرأ أحد سواه ان يغامر ويدخل في تلك اللعبة وإلا خسر المباراة. تقنية خاصة رفيعة الذوق وعالية المستوى، لكن لا داعي لكل هذا التوزيع والتفخيم، فبرأيي الخاص والمتراضع، إن روحانا ينفع كصوليست أكثر منه Orchestrateur. فقد كثف الروائد والاضافات (الزخرفات) التي بدل ان تغني القطعة حطت من جماليتها، لان القيم والعناصر الفنية/ الموسيقية في بساطتها وليست في التعجيق. It's Over (خلصت)، نقية كالماء، شفافة كعيني روحانا، أجاد استخدام الharmonics فيها وكذلك العفقات (appogiatures) التي عبرت عن وجع شربل روحانا والعود معا. انه لنغم تراجيدي يصلح ان يكون نواة لسمفونية شرقية. يقفلها بنوتة harmonics من جديد كقطرة سقطت على خده وينتهي كل شيء. "Joy" (فرح) فرح روحانا مغلف بشجن دفين برغم ابتسامته المزيفة على الغلاف. يردد في <<فرح>> جملا سبق وسمعناها في مناطق شرق/ آسيوية، يعبر فيها عن ولعه وعن شغف بنفسه بسرعة إيقاعية فائقة كمن يفجر قمعه وكبته ليس الجسدي طبعا كمواطن وفنان عربي وتحديدا كعازف عود مجدد رافض للواقع القائم. Tamrin (تمرين) (مهداة الى طلاب العود) استعراض عضلي بحت. "Ya Ghossna Naqa" (يا غصن نقا) توزيع موسيقي غربي (moderne) متقن ورائع، تحديداً مع دخول الكورس (Acapella) أي بدون خلفية موسيقية، ثم زفة مع كل تلك الايقاعات الصائبة هذه المرة، لكن صوت تانيا صالح الرقيق لم يكن صالحا لهذا الموشح الذي أعيد توزيعه، فخامتها مهذبة جدا والمطلوب عكس ذلك... <<والعكس ليس صحيحا>>!. |
| < السابق | التالى > |
|---|
| الرئيسية |
| الاخبار |
| اسئلة |
| معرض الصور |
| لقاءات |
| مواقع صديقة |
| الارشيف |
| اتصل بنا |
| English |