الاخبار
صحافة واعلام
مزاج علني | مزاج علني |
|
|
| الكاتب/ Administrator | |
| Wednesday, 23 April 2008 | |
|
اذا استطاع شربل روحانا ان يرسّخ تجربته في عالـم العود خلال السنوات الاخيرة عازفاً ومؤلفاً وباحثاً اكاديمياً فهو لم يشأ ان يقصر عمله على العود عزفاً وتأليــفاً بل تــخطاه الي التأليـف الموسيقــي والتلحين. وبراعته في العزف وفرادة علاقته بهذه الآلة الوترية العريقة لم تحولا دون توجهه الى الموسيقي كتابة واعداداً (او ميلودياً وهارمونياً بحسب لغة الموسيقي نفسها). وكانت له مقطوعات عدة نمّت عن موهبته الكبيرة في كـتابة الجمل واخراجها متناغمة ومصقولة برهافة وجمالية.
ولعل اسـطوانته الجديدة مزاج علني ترسخ اكثر فأكثر هويته الموسيقية التي نجح في بلورتها بعدما امضى سنوات في البحث الجمالي والاكاديمي والاختبار التقني. عشر مقطوعات موسيقية تختلف وتأتلف ناسجة مناخاً واحداً تتعدد فيه الألحان والجمل والآلات وتتداخل جميعها لتقول تلك المشاعر الحميمة والاحاسيس الداخلية التي تعتري الفنان، روحه وقلبه معاً. اول ما يلفت في هذه المقطوعات ان الموسيقي هنا لا تدعي اكثر مما لا تحمل ولا تصطنع الحالات او المقامات او الأفكار بل هي تسعى مباشرة الى مخاطبة المستمع، هامسة حيناً كماء النبع وهادرة حيناً آخر كماء النهر. وفي كلتا الحالتين تتعرج الموسيقي، متنقلة داخل السياق الواحد من جو الى جو من دون ان تتناقض او تتنافر. لكن بعض المقطوعات عمدت الى الارتكاز على بعض الجمل التي تعود اليها لتستعيد حركتها متخطية اشراك التكرار او الرتابة. وكم اصاب شربل روحانا في تسمية اسطوانته مزاج علني فالموسيقي هنا تبدو كأنها نابعة من المقاربة المزاجية للحالات والافكار وكذلك للألحان والانغام. لكن المزاج لن يعني التفلت من اصول الكتابة الموسيقية الصارمة والتوزيع المضبوط. ولعلها روح الجاز يوظفها شربل روحانا ليخلق مناخاً لا يخلو مما يُسمي سلطنة او ارتجالاً ولكن من ضمن الكتابة المرسومة بدقة ووضوح. يشعر المستمع ان بعض الجمل تؤدي عبر حال من السلطنة وان بعض الانفاس ترتجل ارتجالاً على رغم جهوز المقطوعات المكتوبة سابقاً. وهذه صفة تصب في مصلحة هذه الموسيقي القادرة على التفلت من قيود الوعي الاكاديمي والتقني وعلى الانطلاق الى عالم الروح والقلب معاً. محاذاة الجاز: يقترب شربل روحانا من جو الجاز ولكنه لا يقع فيه، يحاذيه ولا يدخله. فموسيقاه التي تجمع بين المناخ الشرقي والمناخ الغربي لا تحتاج الي تصنيف مدرسي . انها موسيقي قائمة بنفسها، تبلغ في احيان التعبير الدرامي ذا اللون الغنائي (او الليريكي) (كما في مقطوعتين هما: 13 تموز و نون ) وتصل في احيان الى ان تكون شبه تصويرية من خلال الافكار التي تختزنها او تعبّر عنها (كما في مقطوعة وهيك طلعت وسواها). وقد لا يكون من الضروري ان نلفت الى الجمع بين اللونين الشرقي والغربي في موسيقي شربل روحانا، فهما اصلاً منسجمان ومتناغمان تماماً سواء عبر الروح الداخلية ام عبر التأليف ام عبر التوزيع او الهارمونيا. هذان اللونان ينصهران في هذه الموسيقي التي تهدف الى الغاء الحدود ليس بين الانواع فقط بل بين الذاكرة والوجدان. انها موسيقي قائمة على المحاورة: الآلات الشرقية والغربية تتحاور من خلال تجاور الجمل والانغام، الذاكرة الفردية تحاور الذاكرة الجماعية، التراث يحاور الحداثة، الجزء يحاور الكل والعكس ايضاً... ولعل موسيقى عمادها المحاورة (او هدفها) هي موسيقى قادرة على تخطي المتناقضات وعلى التوجه الى الانسان اياً يكن. في مقطوعة فلامنكو تذوب الاصداء الاسبانية والغجرية في قالب شرقي ليضحي الغيتار الاسباني وكأنه شقيق العود. والعود هنا استطاع ان يحتوي سائر الآلات الغربية المتناغمة عزفاً وجملاً. في مقطوعة سواء تتهادي الجمل الموسيقية اولاً ثم تتلاحق ولا تلبث ان تغدو المقطوعة كأنها مجموعة متلاحقات تتنامي ضمن خط واحد، وفي مقطوعة هيك طلعت يفتتح القانون ما يشبه الجو الموسيقي الشعبي افتتاحاً فيه قدر من الارتجال. وهنا لن يتواني الناي عن اداء مهمته الوجدانية وعن احياء ذاكرة عامة. وفي المقطوعة الاخيرة وعنوانها نون - صولو وهي مستعادة من مقطوعة نون التي سبقتها يتصاعد صوت الكور الانكليزي (آلة من اسرة الأوبوا) كصلاة نابعة من عمق القلب. لجأ شربل روحانا الى تشكيلة كبيرة من الآلات الموسيقية، الشرقية والغربية، القديمة والحديثة، وهمه ان يخلق اجواء موسيقية متعددة وتناغمة. وبدت هذه الآلات (وخصوصاً عبر التوزيع والعزف) على انسجام تام، تتحاور وتترافق وتتبادل الجمل والأدوار وتتداخل وتنفصل. وشاء شربل روحانا ان يدخل عوده في كل المقطوعات دخولاً متبايناً وبحسب ما تتيح المقطوعة نفسـها. وبدا عوده اشـبه بالركيزة الموسيقية حيناً وحيناً اشبه بالآلة الشرقية التي تضفي سحرها على المقطوعة وجوّها. وما اجمل تلك اللحظات التي يتآلف فيها العود والساكسوفون (آلتو) في مــقطوعة 13 تموز وهي من المقطوعات الجميلة جداً. وقد لا يحتاج شربل روحانا الى اي مديح كعازف عود هو الذي امضي سنوات طوالاً في دراسة هذه الآلة وتدريسها والعزف عليها والـتعمق في اسرارها. وله في حقل موسيقي العود ابحاث اكاديمية عدة. ورافق الفنان مارسيل خليفة فترة طويلة عازفاً على العود وشكل الاثنان في بعض حفلات خليفة ثنائياً باهراً. وان كان شربل روحانا في بداياته متأثراً بجو مارسيل خليفة ولغته الخاصة والمميزة فهو هنا يستقل بنفسه مرسخاً هويته التي لم تنقطع كلياً عن الماضي. وان اقترب في احيان قليلة من جو زياد الرحباني في موسيقاه الجديدة فهذا لا يعني انه متأثر به كثيراً. ولعل اهمية التجربة التي يخوضها روحانا هي من استحضارها روح موسيقي مارسيل خليفة و روح موسيقي زياد الرحـباني ولكن ليـس من اجل استعادتهما استعادة جاهزة بل من اجل تخطيهما نحو مناخ آخر، مشبع بأبجدية شربل روحانا وأفكاره وأحاسيسه ووعيه الجمالي والــتقني الخاص. شارك في العزف: انطوان خليفة (فيولون)، انطوان ديب (اكورديون)، عبود السعدي (باص وغيتار اسباني)، ألبير روحانا (بركوشونز)، فـؤاد عفرة (درامز وبركوشونز)، علي الخطيب (رق)، طوم هورنيغ (ساكس)، سمير سبليني (ناي)، ايمان حمصي (قانون)، اتيان كوبليان (اوبوا) وسواهم... صممت غلاف الاسطوانة تانيا صالح. والاسطوانة مهداة الي يوسف روحانا وفادي اندراوس عبده وازن |
| < السابق | التالى > |
|---|
| الرئيسية |
| الاخبار |
| اسئلة |
| معرض الصور |
| لقاءات |
| مواقع صديقة |
| الارشيف |
| اتصل بنا |
| English |