الرئيسية arrow الاخبار arrow صحافة واعلام arrow شربل روحانا.. والبلاغة الموسيقية (1-2)
شربل روحانا.. والبلاغة الموسيقية (1-2) طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
الاخبار - صحافة واعلام
الكاتب/ Administrator   
Saturday, 19 April 2008
يمكن التعريف بالموسيقار شربل روحانا من خلال عوده فقط، ذلك لأنه لازمه أكثر من عشر سنوات، فجعل اسمه موسيقى جديدة نحتت أصواتها في الذاكرة ليكون في عز حاضره الإشارة الواضحة لتاريخ سيكرره بحرص أكيد، عوده حالة خاصة جدا لا يتتبع فيها غيره.. عصفور بحنجرة كبيرة يغرد فيها "الكلام".
أعني كلمة (كلام) جدا فهو يبدو من أبلغ المتكلمين المستفيضين بتعبيراتهم الموسيقية، مثلما قد نجتمع في معنى ونختلف في التعبير عنه، ومثلما قد تختلف حروفنا ونتجه لذات القصد، شربل روحانا يمتلك أسلوبا راقيا في التعاطي مع آلاته، لا يشبه الآخرين لكنه يتجه لذات الجمال. يعبر بموسيقاه كغيره لكنه لا يأتي بقول يشبه أقوالهم، مفردته الموسيقية له وحده، مثلها إحساسه يمتطي موجة أخرى. شربل هو مؤلف منهج العود المعتمد لدى المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار)، لذلك يقولون إنه يشبه الرائع مارسيل خليفة.. أنا لا أظن ذلك، لكنني أؤمن بروعة الاثنين.
الإنسان يشعر بما يقارب الثلاثمائة نوع من المشاعر، من مجموعها لا يستطيع التحدث أو تعداد غير 8إلى 10من المشاعر المبسطة فقط، ما لم ندرك فداحة هذه الحقيقة جيداً لن ندرك فعل الإبداع والتجاوز في التعابير الموسيقية عن تلك المشاعر، خصوصا عند شربل إذ هو بقصد أو بدون قصد يفند سلسلة المشاعر تلك بتفاوتها، صنع منها توليفة الحالة الواقعية.. الأقرب للحقيقة. شربل يصنع الموسيقى التي تبدأ من نفسها فتعبر عن كل الأشياء بثقافتها الموحية والخاصة، لا من ثقافة تتلاقح، و"اللغة" أقصد حين يكون للغة فعلها وسطوتها على المؤلف الموسيقي فتعطيه من اختزالها كلمة يحاول ما استطاع أن يخرج المعاني التي خلفها في حين أن الكلمة أو الجملة قد تكون من الضيق بحضور.
موسيقى شربل ترفض هذا النوع من الفعل مركز الترميز لذلك تأتي فضفاضة معبرة ففي موسيقاه ثمة الكثير ليقال عن كلمة واحدة، حالات تتعدد وتتفاوت قد يختصرها الكلام في مفردة!.
يثبت هذا كم التحفيز الشعوري الذي تثيره أسماء مقطوعاته للتفكر: (فالس الطفولة، حكاية كل يوم، عشق، نون منفردة، وتبقين حبي، سوار، مزاج علني، عم اشتقلك، فلامنكو، كانت أيام). ما الذي يمكن أن تحويه من التراكيب المعنوية هذه الكلمات!. الحالة الموسيقية المركبة هي تماما ذاتها الحالة الموحية السادرة المعنى في تلك الأسماء التي بالضرورة تخلق حالة تتبعها ومحاولات اكتشافها، فهي لن تفصح عن ذاتها للبعيد؛ عن محاولة التكيف والولوج إلى عالمها بكل جدية وتقبل.
بعد هذا أليس هذا هو ما نطلق عليه "الحداثة"!. وأقصد بها الحالة التي لا تمنح نفسها لمتلقيها بسهولة ومباشرة، الحالة التي تفترض بمتلقيها انسجاما وشغفا مسبقا!. في ذات الحضور الذي قد تكون صعوبته في رقته وبساطته المفرطة!. في تعقيد كهذا يطرحه روحانا قد يبدو من المدهش أن عزفه رقيق أنيق ومن الجاز العربي بمكان!، خصوصا إذا عرفنا أن شربل من خلال الجاز تحديدا وجد لموسيقاه هوية مبتكرة لا تخرج عن شرقيتها، بل في عز عالمية الجاز كان شربل متمسكا بشرقية آلته فبلغ من خلالها مستوى التأثير. توظيف العمق الشرقي ليكون عالمياً يعطي للثقافة الإقليمية والوطنية بطاقة عبور يمتد من خلالها الصوت بروحه ليطرق مدى أكبر من الأسماع المختلفة والمتفاوتة فيعيش مرونته وتعبيراته الراقية. إذ لا أظن في ظل العولمة الآن أن ثمة هوية أصيلة تصل للآخر ما لم تتقارب ولغته المحلية، لذلك الجاز أعطى هذه المساحة من التنوع مضيفا للكل حضوره الخاص، وشربل روحانا بالذات أتى بالجاز بطريقة كان وفيا فيها لقلبه وعقله معاً.
 
ضياء يوسف 
آخر تحديث ( Saturday, 19 April 2008 )
 
< السابق   التالى >
 

Copyright © 2007 - 2008 اصدقاء شربل روحانا, Core files By Joomla.
Designed by UnDyInG